الشريف المرتضى

280

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

والمهج ، وتعلّقوا بكلّ أباطيل وشبهة ، وكان من جميع ما تكلّفوه أن يطالبوه بحجّة على قوله ، ويواقفوه على أنّه مطالب بما لو طولب بمثله لم ينفصل ؟ ! وكيف جاز أيضا من جماعة من عقلائهم وفضلائهم ومن لا ينسب إلى عناد ولا يرمى بقلّة تديّن وتحرّج ، أن ينقادوا له ويتّبعوه ؟ ! بل كيف جاز من جميع المستجيبين - مع كثرتهم ووفور عدّتهم ، وعلمنا بتديّن أكثرهم - أن يتّبعوه ويؤازروه ويصدّقوه ، وهو لم يظهر شيئا يقتضي التّصديق ، إمّا بالحجّة أو الشّبهة ؟ ! وكلّ هذا لو جاز لكان فيه نقض العادة وخروج عن المعهود المألوف فيها ، ولكان يقتضي الإعجاز والدّلالة مثل ما يقتضيه التحدّي بالقرآن ، بل ما هو أظهر منه في باب الأعجوبة ؛ فكان المدافع للتحدّي بالقرآن لا يتمكّن من دفعه الاعتراف بما يجري في الإعجاز مجراه ويزيد عليه . وإذا وجب - بجميع ما ذكرناه - أن يكون عليه وآله السّلام محتجّا بأمر ما ، ومدّعيا به الإبانة والتميّز ، ولا شيء يدّعى فيه ذلك إلّا وحال القرآن أظهر ، ولا طريق إلى إثباته عليه وآله السّلام متحدّيا ومحتجّا بغيره إلّا وهو على أوضح الوجوه ، فقد « 1 » صحّ التحدّي بالقرآن ، وصار ما دلّ على ثبوت التحدّي بأمر من الأمور في الجملة يدلّ - بالتّرتيب الّذي رتّبناه - على ثبوت التحدّي بالقرآن بعينه . * * * وممّا اعتمد في العلم بالتّحدّي : أنّ القرآن قد صحّ نقله بالتّواتر الّذي صحّ به أمثاله . وآيات التّحدّي المتضمّنة

--> ( 1 ) قبلها في الأصل زيادة : طريق إلى إثباته متحدّيا . وهو سهو من الناسخ .